حول العفو الأخير وتصاعد التوترات الأمنية في المحافظات السورية

تتابع الجهات الموقعة على هذا البيان بقلق بالغ ما تشهده محافظة دير الزور وعدد من المحافظات السورية من تصاعد في التوترات الأمنية والحراك العسكري، بعد أيام قليلة من صدور مرسوم العفو الأخير.

3966

إن تزامن إصدار عفو عام مع ارتفاع ملحوظ في حوادث الفوضى الأمنية يطرح تساؤلات مشروعة حول أولويات المرحلة، وحول ما إذا كانت القرارات السياسية تعالج جوهر الأزمة أم تكتفي بإجراءات شكلية لا تمسّ جوهر معاناة السوريين.

إن وجع الشارع السوري اليوم ليس أمنيًا بقدر ما هو معيشي وكرامتي.
السوريون لا يطالبون بامتيازات، بل بلقمة عيش بكرامة، وفرص عمل عادلة، وإعادة الاعتبار للموظفين الذين تم فصلهم في عهد النظام السابق بسبب مواقفهم أو بحجج إدارية واهية.

لقد تحمّل هذا الشعب أربعة عشر عامًا من القتل والدمار والتهجير، لا ليجد نفسه أمام منظومة جديدة تعيد إنتاج سياسات الإقصاء والمحاصصة، ولا ليُستبدل تهميش بتهميش آخر.

إن أي مسار سياسي لا يقوم على:

  • الكفاءة بدل المحاصصة
  • العدالة بدل الولاءات
  • تمثيل حقيقي بدل توزيع المناصب
  • معالجة جذور الفقر والبطالة
  • إعادة الاعتبار لمن ظُلموا إداريًا ووظيفيًا

سيبقى مسارًا هشًا، قابلاً للاهتزاز مع أول اختبار ميداني.

إن الاستقرار لا يُبنى بالقرارات الفوقية، ولا بالمعالجات الأمنية وحدها، بل بإعادة الثقة بين الدولة والمجتمع، وبالاعتراف أن الكرامة كانت ولا تزال جوهر المطالب السورية.

إن استمرار تجاهل هذه الحقائق قد يدفع البلاد نحو موجة غضب جديدة، ليس بدافع الفوضى، بل بدافع تصحيح المسار وإعادة التوازن بين السلطة وإرادة الناس.

ندعو الحكومة إلى مراجعة سياساتها بجدية ومسؤولية، والاستماع إلى صوت الشارع قبل أن يتحول الصمت إلى موقف يصعب احتواؤه.

سوريا تستحق دولة عادلة، لا دولة محاصصة.
وتستحق إدارة وطنية تعالج الجراح، لا إدارة تتجاهلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top