تتزايد في محافظة دير الزور حالة الاستياء الشعبي، في ظل ما يصفه سكانها باستمرار التهميش الخدمي والاقتصادي، رغم ما تمثله المحافظة من أهمية استراتيجية وثقل اقتصادي على مستوى البلاد.

خزان اقتصادي يواجه أعباء متصاعدة
تُعد دير الزور خزانًا رئيسيًا للحبوب والنفط والغاز، ويعتمد القطاع الزراعي فيها بشكل كبير على مادة المازوت، ولا سيما المنتج من الحراقات البدائية التي شكلت لسنوات مصدرًا أساسيًا لتأمين الوقود بأسعار أقل نسبيًا.
إلا أن قرار إغلاق الحراقات بحجة التلوث البيئي، ترافق – بحسب متابعين – مع رفع سعر المازوت المنتج منها من 4000 إلى 8000 ليرة سورية، دون توفير بدائل واضحة أو خطط تعويض للعائلات التي كانت تعتمد على هذه المهنة كمصدر دخل، أو للمزارعين الذين تأثروا بارتفاع تكاليف الإنتاج.
فوضى أمنية وارتفاع معدلات الجريمة
ويشير أهالٍ إلى انتشار ملحوظ لحالات السطو المسلح والخطف والفوضى، في مشهد يعتبرونه مؤشرًا على ضعف الاستقرار الأمني، وسط مطالبات بدور حكومي أكثر فاعلية لضبط الأوضاع وحماية المدنيين.
طريق دمشق – تدمر… خطر دائم
كما تتصاعد الشكاوى بشأن الطريق الدولي الواصل بين دير الزور ومدينة تدمر باتجاه دمشق، والذي يُصنف كطريق سريع، لكنه يفتقر – بحسب مستخدميه – إلى أبسط معايير السلامة، من إنارة ومنصف وسطي وخطوط فصل واضحة بين مساري الذهاب والإياب.
ويشير سائقون إلى أن بعض المقاطع تضيق بشكل خطير لتكاد تستوعب مركبة واحدة في كل اتجاه، ما أدى منذ سقوط النظام السابق إلى حوادث تصادم مروعة بين حافلات أودت بحياة العشرات، دون إعلان خطط واضحة لمعالجة الخلل وتحسين البنية التحتية.
دور محوري في بدايات الأحداث
شهدت معظم مناطق دير الزور تحركات واسعة في بدايات عام 2011، وكانت المحافظة عمومًا من أبرز الساحات التي برز فيها النشاط المعارض. وتشير مصادر محلية إلى أن قيادات من الجبهة استقرت في قرية غريبة بريف دير الزور، قبل أن تتعرض المنطقة لحملة عسكرية عنيفة استمرت لساعات طويلة.
وبعد تلك الأحداث، انتقلت القيادات إلى بلدة الشحيل، ومنها لاحقًا إلى محافظة إدلب. ويستحضر أبناء المحافظة هذه المحطات باعتبارها جزءًا من تاريخ سياسي وأمني معقد كانت دير الزور في قلبه.
بين الإمكانات والواقع
اليوم، يتساءل كثير من أبناء دير الزور عما إذا كانت محافظتهم تنال ما تستحقه من اهتمام رسمي يتناسب مع ثقلها الاقتصادي وتاريخها خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل استمرار التحديات المعيشية وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات.
ويبقى الأمل معقودًا على خطوات عملية تعالج الملفين الخدمي والأمني، وتعيد للمحافظة حضورها التنموي بما ينسجم مع مكانتها ودورها.