بينما تعلن الحكومة السورية الجديدة أنها ثمرة أربعة عشر عاماً من التضحيات، يبرز سؤال جوهري في الشارع السوري:

كيف يُصدر عفو عن شخصيات ارتبطت بالنظام السابق، في الوقت الذي لا تزال فيه أسماء كثير من الثوار والناشطين على لوائح المطلوبين أو الممنوعين من السفر؟
العدالة الانتقالية تقوم على مبدأين:
المحاسبة للمتورطين بالانتهاكات، وردّ الاعتبار للضحايا.
لكن الواقع الحالي – كما يراه منتقدون – يعكس معادلة معكوسة:
عفو واسع من جهة، وتسويات وإجراءات أمنية مفروضة على أبناء الثورة من جهة أخرى.
إجبار الثوار على “تسوية أوضاعهم” يوحي ضمنياً باعتبارهم طرفاً مداناً، بينما هم في نظر شريحة واسعة من السوريين أصحاب حق وثورة.
إن استمرار هذه المفارقة قد يضعف الثقة بالحكومة الجديدة، ويُعيد إنتاج الشعور بالتهميش الذي كان أحد أسباب الثورة أساساً.