تعيش محافظة دير الزور على وقع سلسلة متلاحقة من الحوادث والكوارث التي خلّفت ضحايا وخسائر كبيرة، في مشهد يثير تساؤلات جدية حول واقع البنية التحتية، ومستوى الجاهزية الحكومية، وآليات الاستجابة للأزمات.

ففي فترة زمنية قصيرة، شهدت المحافظة حادثة غرق العبّارة التي أودت بحياة عدد من الضحايا، وسبقها سقوط ضحايا نتيجة الفيضانات، ثم جاءت فاجعة تصادم حافلتين، والتي أسفرت عن سقوط ما يقارب 35 شخصاً بين وفيات وإصابات بحسب التقارير الأولية المتداولة.
ولا تقف المأساة عند حدود هذه الحوادث، بل تمتد – وفق آراء وانتقادات يطرحها أبناء المحافظة – إلى ما يعتبرونه غياباً لمعالجات جذرية للأسباب التي تؤدي إلى تكرار الكوارث، والاكتفاء بإجراءات مؤقتة لا تعالج أصل المشكلة.
ويُعد طريق دير الزور – دمشق مثالاً بارزاً على ذلك. فبحسب شكاوى متكررة من مستخدمي الطريق، يعاني من تهالك كبير، وانتشار الحفر، وتآكل طبقة الإسفلت في العديد من المقاطع، إضافة إلى ضيق بعض المنعطفات، الأمر الذي يزيد من احتمالات وقوع الحوادث ويجعل القيادة عليه محفوفة بالمخاطر، خاصة مع الحركة المرورية الكثيفة.
كما يثير حادث غرق العبّارة موجة واسعة من التساؤلات في الأوساط الشعبية بشأن أسباب تأخر افتتاح الجسر العسكري، إذ يرى منتقدون أن هذا التأخير ساهم في استمرار الاعتماد على وسائل عبور محفوفة بالمخاطر. وتستدعي هذه القضية تحقيقاً شفافاً ومستقلاً يوضح أسباب التأخير، ويحدد المسؤوليات إن وجدت، بعيداً عن الشائعات أو التبريرات غير المدعومة بالأدلة.
أما فيما يتعلق بالفيضانات، فيؤكد كثير من أبناء المحافظة أن المطلوب لا يقتصر على الزيارات الرسمية أو التصريحات الإعلامية، بل يشمل تنفيذ مشاريع وقائية حقيقية، وتحسين شبكات تصريف المياه، ووضع خطط استجابة سريعة تحد من الخسائر مستقبلاً.
إن تكرار هذه الحوادث في فترة زمنية قصيرة يفرض ضرورة مراجعة شاملة لواقع البنية التحتية والخدمات العامة في دير الزور، وإطلاق خطط تنموية حقيقية، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها وفق القانون، لأن حماية أرواح المواطنين ليست عملاً بروتوكولياً، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل.
لمحة عن منصة الإنصاف
منصة الإنصاف هي منصة سياسية–مدنية مستقلة تهدف إلى إنصاف المجتمع السوري، وتعزيز قيم الشفافية والمساءلة، ومتابعة القضايا العامة التي تمس حياة المواطنين. وتسعى المنصة إلى توفير مساحة آمنة للتعبير عن الآراء والنقاش الحر المسؤول، وتعمل في مرحلتها الحالية كمنصة إعلامية وتحليلية، على أن تتطور مستقبلاً لتكون إطاراً سياسياً منظماً وحزباً مستقلاً يعبر عن تطلعات المجتمع السوري.