“خيمة الحرب” في الحسكة: تصاعد التوتر العشائري ومخاطر إعادة تشكيل المشهد المحلي

752489133 1074462431811523 1516119893977144560 n

تشهد محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا تطورات متسارعة بعد إقامة ما أُطلق عليه اسم “خيمة الحرب” من قبل عدد من أبناء القبائل والعشائر العربية، في خطوة حملت دلالات اجتماعية وسياسية كبيرة، وأثارت اهتماماً واسعاً لدى الأوساط المحلية والإقليمية.وتحظى الخيمة في العرف العشائري بمكانة رمزية خاصة، إذ تُستخدم تاريخياً للتعبير عن موقف جماعي تجاه القضايا الكبرى، وقد ترمز إلى إعلان حالة استنفار اجتماعي أو سياسي، وليس مجرد مكان للاجتماع أو الاحتجاج.ويرى منظمو الحراك أن إقامة الخيمة جاءت نتيجة مجموعة من المطالب المرتبطة بإدارة محافظة الحسكة، وعلى رأسها الاعتراض على استمرار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على مناطق واسعة من المحافظة، والمطالبة بدور أكبر للعشائر في إدارة شؤون مناطقها، إضافة إلى الدعوة إلى إعادة تفعيل دور مؤسسات الدولة السورية في المنطقة.وخلال الأيام الماضية، شهدت الخيمة توافداً متزايداً من أبناء العشائر، حيث وصلت أرتال دعم ومؤازرة من محافظة دير الزور، ولا سيما من أبناء عشيرة العكيدات التي تُعد من أكبر العشائر السورية وأكثرها حضوراً اجتماعياً، إلى جانب إشارات إلى وجود تفاعل عشائري من مناطق ومحافظات سورية أخرى.هذا التوسع في دائرة الدعم يعكس حجم الاحتقان الاجتماعي والسياسي المتراكم في المنطقة، لكنه في الوقت ذاته يرفع مستوى المخاوف من انتقال الخلافات السياسية والإدارية إلى حالة من التصعيد الميداني قد تؤثر على الاستقرار المحلي.ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون مرتبطة بقدرة جميع الأطراف على إدارة الخلافات عبر الحوار السياسي والاجتماعي، بعيداً عن منطق التصعيد، بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على وحدة المجتمع السوري وتنوعه.إن قضية الحسكة لا ترتبط فقط بطرف أو جهة واحدة، بل تتصل بمستقبل إدارة المناطق المحلية، ودور المكونات الاجتماعية، وشكل العلاقة بين السكان والمؤسسات والقوى المسيطرة على الأرض.لمحة عن منصة الإنصاف:منصة الإنصاف هي منصة سياسية–مدنية مستقلة تهدف إلى إنصاف المجتمع السوري، وتعزيز قيم الشفافية والمساءلة، ومتابعة القضايا العامة التي تمس حياة المواطنين. وتسعى المنصة إلى توفير مساحة آمنة للتعبير عن الآراء والنقاش الحر المسؤول، وتعمل في مرحلتها الحالية كمنصة إعلامية وتحليلية، على أن تتطور مستقبلاً لتكون إطاراً سياسياً منظماً وحزباً مستقلاً يعبر عن تطلعات المجتمع السوري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top