ليست الاحتجاجات هي المشكلة الحقيقية في أي بلد، بل الأسباب التي تدفع الناس إلى الاحتجاج.

فالمواطن السوري الذي تحمل سنوات الحرب والنزوح والفقر لم يكن ينتظر المعجزات، لكنه كان ينتظر إشارات واضحة بأن تضحياته لم تذهب سدى، وأن الدولة الجديدة ستختلف عن الأساليب التي أثارت غضب الناس في الماضي.
اليوم، تتراكم الملفات دون حلول واضحة:
أوضاع معيشية صعبة، بطالة متزايدة، شكاوى من المحسوبيات، مطالبات بالمحاسبة، وأصوات تتحدث عن شعور متزايد بالتهميش.
وعندما تتراكم هذه القضايا دون استجابة مقنعة، يتحول الغضب الفردي إلى شعور جماعي، ويتحول الشعور الجماعي إلى حالة احتجاجية يصعب احتواؤها.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي حكومة ليس النقد، بل فقدان الثقة.
فعندما يقتنع المواطن بأن صوته لا يصل، وأن مطالبه لا تجد من يستمع إليها، يبدأ بالبحث عن وسائل أخرى للتعبير عن غضبه.
ولهذا فإن التعامل مع الاحتقان الشعبي لا يكون بالتجاهل أو التقليل من شأنه، بل بمعالجة أسبابه الحقيقية.
إن الاستقرار لا يُبنى بالقوة وحدها، ولا بالشعارات، بل بالعدالة والكفاءة واحترام المواطن.
وإذا كانت هناك بالفعل حالة غضب متنامية في بعض المناطق، فإن الحكمة تقتضي التعامل معها كرسالة إنذار مبكرة، لا كخصومة سياسية.
فالدول القوية هي التي تسمع مواطنيها قبل أن يضطروا إلى رفع أصواتهم أكثر.
صادر عن:
“مجتمع ومبادرة الإنصاف”
مشروع سياسي مدني نحو تأسيس حزب وطني