أثارت تسعيرة شراء القمح التي حددتها الجهات المعنية، والتي تراوحت بين 320 و330 دولاراً للطن، موجة غضب واسعة بين الفلاحين في عدة محافظات سورية، وسط اتهامات للحكومة بالانفصال عن الواقع الاقتصادي والمعيشي الذي يعيشه القطاع الزراعي.

ويرى مزارعون أن السعر المطروح لا يعكس بأي شكل الارتفاع الهائل في تكاليف الإنتاج، ولا يأخذ بعين الاعتبار الظروف القاسية التي يعيشها الفلاح السوري، في وقت أصبحت فيه الزراعة آخر ما تبقى من وسائل الصمود الاقتصادي لعشرات آلاف العائلات.
ويقول متابعون للشأن الزراعي إن القضية لم تعد مجرد خلاف على سعر محصول، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي ومستقبل الزراعة في البلاد.
ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطن من ارتفاع أسعار الخبز والمواد الأساسية، كان يُفترض بالحكومة — بحسب منتقدين — أن تعتبر دعم القمح أولوية وطنية لا ملفاً مالياً يُحسب بمنطق الربح والخسارة.
ويذهب بعض المزارعين إلى المقارنة بين الإنفاق الحكومي على مشاريع ثانوية أو شراء سيارات حديثة لبعض المؤسسات، وبين العجز عن رفع سعر القمح بما يضمن استمرار الفلاح بالإنتاج، معتبرين أن إنقاذ الموسم الزراعي أولى من أي نفقات بروتوكولية أو إدارية.
أرقام تكشف حجم الخسارة
وبحسب تقديرات متداولة بين الفلاحين، فإن متوسط تكلفة زراعة دونم واحد من القمح وصلت إلى مستويات مرتفعة للغاية:
- حراثة وأجور جرار: 15 دولاراً
- بذار: 16 دولاراً
- سماد يوريا: 24.5 دولاراً
- سماد ترابي: 24.5 دولاراً
- أدوية ومخصبات: 8 دولارات
- حصاد: 15 دولاراً
- نقل: 10 دولارات
- أكياس وتجهيزات: 6 دولارات
أي أن إجمالي التكاليف الأساسية يقترب من 119 دولاراً للدونم، دون احتساب المازوت أو تكاليف صيانة الآبار والري.
وفي المقابل، فإن متوسط إنتاج الدونم البالغ نحو 300 كغ، وفق التسعيرة المقترحة، يحقق عائداً يقارب 97 دولاراً فقط، ما يعني أن الفلاح يدخل الموسم بخسارة واضحة قبل احتساب أي طارئ إضافي.
ويؤكد مزارعون أن هذه الأرقام تفسر حالة الاحتقان الحالية، والاحتجاجات التي خرجت رفضاً لما وصفوه بـ“التسعيرة الجائرة”.
غضب يتجاوز الزراعة
ما يجري اليوم لا يتعلق فقط بالقمح، بل بالشعور المتزايد لدى سكان الأرياف بأنهم تُركوا يواجهون الانهيار وحدهم.
فالزراعة التي كانت لعقود العمود الفقري للاقتصاد السوري، باتت تواجه:
- ارتفاعاً جنونياً بالتكاليف
- غياب الدعم الحقيقي
- تراجع البنية التحتية
- وقرارات تسعير يعتبرها الفلاحون بعيدة عن الواقع
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه السياسات قد يدفع كثيراً من المزارعين للعزوف عن زراعة القمح في المواسم القادمة، ما يهدد بتفاقم أزمة الغذاء وارتفاع الاعتماد على الاستيراد.
كما تتصاعد المطالب الشعبية بفتح تحقيق في آلية تحديد الأسعار، ومحاسبة اللجنة التي اقترحت التسعيرة الحالية، مع إعادة النظر بشكل كامل في السياسات الزراعية.
فبالنسبة للفلاح السوري، القضية لم تعد مجرد أرقام…
بل معركة بقاء.