هل تحتاج العدالة إلى مطالبة الضحايا… أم أنها واجب الدولة؟

اعتقال أمجد اليوسف، المرتبط اسمه بـ مجزرة التضامن، أعاد إلى الواجهة سؤالاً لا يقل خطورة عن الجريمة نفسها:

12541

هل تتحقق العدالة عندما يطالب بها الضحايا…
أم عندما تقوم بها الدولة كواجب لا يقبل التأجيل؟

بالنسبة لأي دولة تسعى لبناء شرعية حقيقية، فإن ملاحقة المتهمين بجرائم جسيمة ليست خياراً سياسياً، ولا استجابة لضغط شعبي، بل مسؤولية أساسية لا تحتاج إلى تذكير.

لكن الواقع الذي يراه كثير من السوريين يطرح تساؤلات صعبة.

كيف يمكن لشخص متهم بارتباطه بإحدى أكثر الجرائم توثيقاً خلال الحرب أن يبقى طليقاً لفترة طويلة بعد تغير المعادلات السياسية؟
ولماذا يأتي الاعتقال الآن تحديداً؟

هذه الأسئلة لا تنبع من التشكيك بضرورة المحاسبة، بل من الخوف من أن تتحول العدالة إلى أداة انتقائية، تُستخدم في توقيتات محددة، بدل أن تكون مساراً مستمراً وشاملاً.

في النقاش العام، يطرح البعض فرضية مقلقة:
هل تتحرك بعض الملفات فقط عندما يرتفع منسوب الغضب الشعبي؟

وهل يمكن أن تتحول الاعتقالات في بعض الحالات إلى رسائل سياسية أو إجراءات تهدئة، بدل أن تكون جزءاً من منظومة عدالة متكاملة؟

هذه التساؤلات، سواء اتفق معها البعض أو اختلف، تعكس فجوة واضحة في الثقة.

فالعدالة الحقيقية لا تُقاس بلحظة الاعتقال،
بل بما يليها:

تحقيق مستقل،
محاكمة عادلة،
ومحاسبة تمتد إلى كل من تورط، دون استثناء أو انتقائية.

في تجارب عديدة حول العالم، كانت المحاسبة الشاملة أحد أهم شروط الاستقرار بعد النزاعات.
أما العدالة الجزئية، فهي غالباً ما تفتح الباب أمام جولات جديدة من التوتر.

السوريون اليوم لا يبحثون فقط عن اعتقال أسماء معروفة،
بل عن وضوح في المسار:

هل هناك خطة حقيقية لفتح ملفات الجرائم؟
أم أن ما يحدث هو خطوات متفرقة دون إطار واضح؟

في النهاية، يبقى المبدأ بسيطاً:

العدالة ليست استجابة للضغط…
بل واجب الدولة.

وكلما تأخرت، ازدادت كلفتها على المجتمع والدولة معاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top